محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

1106

جمهرة اللغة

باب الهاء في الهمز [ هنأ ] هَنَأتُ البعيرَ أهنَؤه هَنْأً ، إذا طليتَه بالهِناء ، وهو القَطِران . فأما الهُناءة فما يبقى من القَطِران ، وبه سُمّي هُناءة أبو بطن من العرب « 1 » . وهَنَأني الطعام يَهْنِئني ويَهْنَؤني ، وكذلك هَنَأتُ البعيرَ أهنَؤه « 2 » هُنوءاً ، وهَنُؤ هذا الطعامُ هناءةً . وهَنَأتُ الرجل ، إذا أعطيته . قال الشاعر ( طويل ) « 3 » : هنأناهمُ حتى أعان عليهمُ * سواقي السِّماك ذي السِّلاح السواجمُ [ هرأ ] وهَرَأني القُرُّ يهرَؤني هَرْءاً وهراءةً ، إذا اشتدّ عليك . فأما أهرأتُ اللحمَ فبالألف ، إذا أنضجته . وفي خبر عنترة : فهبَّت نافحةٌ ، يعني ريحاً باردة ، فهَرَأت الشيخَ ، أي قتلته ، وطيّىء ادّعت قتله وزعمت أن الأسد الرَّهيص قتله ؛ وهو أحد المعمَّرين وفد إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ولم يُسلم . [ هيأ ] وتقول : هِئتُ للأمر أَهيء له هَيئةً ، وتهيّأتُ له تهيُّؤاً . [ هدأ ] وهدئ الرجلُ يهدَأ فهو أهدأ يا هذا ، إذا كان أَجْنَأَ . قال الراجز « 4 » : أَهْدَأُ يمشي مِشيةَ الظَّليمِ وهَدَأ الرَّجُلُ هدوءاً ، إذا سكن . وأتيتُك بعدما هَدَأت العينُ وهَدَأت الرِّجْلُ ، وبعد هَدْأة من الليل . [ هرأ ] وتقول : هَرَأ الرجلُ في منطقه يهرَأ هَرْءاً ، والاسم الهُراء يا هذا . قال الشاعر ( طويل ) « 5 » : لها بَشَرٌ مثلُ الحرير ومَنْطِقٌ * رخيمُ الحواشي لا هُراءٌ ولا نَزْرُ [ هوأ ] وتقول : هُؤت بالرجل أَهُوء به خيراً ، إذا زننته « 6 » به . وتقول : إنه لذو هَوْءٍ ، إذا كان ذا رأي . قال الراجز « 7 » : لا عاجزَ الهَوْءِ ولا جَعْدَ القَدَمْ يقول : ليس بكزّ . وفلان يَهُوء بنفسه إلى المعالي ، إذا كان يسمو إليها ؛ والهَوْء : الهِمّة . [ هذأ ] وتقول : هَذَأتُ اللحم بالسكّين هَذْءاً ، إذا قطعته . [ هنأ ] وتقول : هَنئتِ الماشيةُ تهنَأ هَنْأً ، إذا أصابت حظاً من البَقْل من غير أن تشبع منه . [ هذأ ] وهَذَأتُ العدوَّ هَذْءاً ، إذا أَبَرْتَهم . وهَذَأتُه بلساني ، إذا أسمعته ما يكره . تمّ هذا النوع من الهمز باب اللفيف في الهمز [ وزأ ] تقول : وزّأت الإناءَ توزيئاً ، إذا ملأته . [ سبأ ] وتقول : أسبأتُ لأمر اللَّه إسباءً « 8 » ، إذا أخْبَتَ له قلبُك . ومما جاء من المقصور المهموز الرَّشأ : الظبي . قال الشاعر ( سريع ) « 9 » : جاريةٌ كالرَّشَأ الأكحلِ و الفَرَأ : ولد الحمار الوحشي . قال الشاعر ( وافر ) « 10 » : فصرتُ كأنّني فَرَأٌ مُتارُ أراد مُتْأراً فخفّف الهمز . و الحَفَأ : البَرْديّ . قال الشاعر ( سريع ) « 11 » : كالأيم ذي الطُّرَّة أو ناشئ ال * بَرْديّ تحت الحَفَأ المُغْيِلِ و الكَلَأ : كَلَأ الأرض من النبت . و المَلَأ : من القوم : معظمهم . و الصَّدَأ : صَدَأ الحديد . و الظَّمأ : العطش .

--> ( 1 ) الاشتقاق 498 . ( 2 ) بتثليث عين المضارعة في اللسان ؛ وفي هامش ل : « قال أبو بكر : ليس في كلامهم فَعَل يفعُل مهموز غير هنأتُ البعير أهنُؤه » . ولم يذكره ابن خالويه في كتاب ليس . ( 3 ) سبق إنشاده ص 524 و 997 ؛ وانظر تحقيق نسبته في الموضع الأول . ( 4 ) هو عمر بن لجا ، وانظر التخريج ص 1041 . ( 5 ) هو ذو الرمّة ؛ انظر : ديوانه 212 ، والهمز 908 ، والبيان والتبيين 1 / 276 ، والمحتسب 1 / 334 ، والخصائص 1 / 29 ، وأمالي القالي 1 / 154 ، وشرح المفصَّل 1 / 16 و 2 / 19 ، والمقاصد النحوية 4 / 285 ؛ والمقاييس ( هرو ) 6 / 49 ، واللسان ( هرأ ، نزر ) . وفي الديوان : دقيق الحواشي . . . . ( 6 ) بصيغة فعل في الأصول ؛ وفي اللسان أن هذه الصيغة من كلام العامّة ، والصواب صيغة أفعلَ . ( 7 ) هو العجّاج ؛ وانظر ما سبق ص 172 و 251 . ( 8 ) كذا ، وليس من اللفيف ! ( 9 ) البيت للمتنخّل الهذلي في ديوان الهذليين 2 / 4 ؛ ورواية صدره فيه : * عِيرٌ عليهنّ كنانيةٌ * ( 10 ) سبق البيت بتمامه ص 1031 و 1067 ، وهو لعامر بن كبير المحاربي . ( 11 ) البيت للمتنخّل الهذلي ، كما سبق ص 1051 .